السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
390
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وقع البحث في أنّها كفّارة عمد أو خطأ ، وهل تكون من القاتل أم من بيت المال ؟ فيرجع فيه إلى مصطلح ( جهاد ) . وأمّا فقهاء المذاهب فالذي ذهب إليه الحنفية هو عدم وجوب الدية أو الكفّارة ، معلّلين ذلك بأنّ الجهاد فرض والغرامات لا تقرن بالفرائض « 1 » . واتّفق الشافعية والحنابلة على وجوب الكفّارة في ذلك ، أمّا الدية ففيها قولان : الأوّل : مع علم الرامي بكونه مسلماً وكان يمكن توقّيه لزمته الدية ، هذا ما عند الشافعية ، وهو رواية للحنابلة ؛ لأنه قتل مؤمناً خطأً . الآخر : إن لم يتأتَ رمي الكفّار إلّا برمي المسلم فلا دية ، وهو ما ذهب إليه الشافعية ، وفي رواية أُخرى للحنابلة معلّلين سبب عدم الدية أنّه قتل في دار الحرب برمي مباح « 2 » . تَثَاؤُب أوّلًا - التعريف : التثاؤب لغةً : فترة تعتري الشخص فيفتح عندها فمه ، ويقال : تثاءبت على تفاعلت : إذا فتحت فاك وتمطيت لكسل وفترة « 3 » ، ولا يخرج معناه عند الفقهاء عن ذلك . ثانياً - الحكم التكليفي : صرّح الفقهاء بكراهة التثاؤب في نفسه « 4 » على ما يستفاد ذلك من الأخبار حيث روي عن النبي الأكرم ( ص ) قوله : « إنّ الله عزّوجلّ يحبّ العطاس ويكره التثاؤب » « 5 » ، و « إذا تثاءَب أحدكم فليمسك بيده على فمه ،
--> ( 1 ) فتح القدير 5 : 198 . المبسوط 10 : 31 - 65 . ( 2 ) شرح الروض 4 : 191 . روضة الطالبين 10 : 246 . نهاية المحتاج 8 : 43 . المغني 8 : 449 - 450 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 10 : 137 - 138 . ( 3 ) العين 8 : 249 . النهاية ( ابن الأثير ) 1 : 204 . لسان العرب 2 : 75 . المصباح المنير : 87 . مجمع البحرين 1 : 237 . ( 4 ) الحدائق الناضرة 9 : 58 ، 94 . التحفة السنية 4 : 156 . حاشية ابن عابدين 1 : 433 . نهاية المحتاج 2 : 56 . الآداب الشرعية 2 : 345 . ( 5 ) مستدرك الوسائل 8 : 384 ، ب 50 من استحباب العطاس ، ح 1 .